اختتام مفاوضات مسقط.. توافق إيراني أمريكي على الاستمرارية رغم "انعدام الثقة"

اختتام جولة جديدة من المفاوضات في مسقط
اختتمت يوم الجمعة في العاصمة العمانية مسقط جولة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة، حيث أعلن الطرفان توافقهما على استمرارية المسار التفاوضي. وفي تعليق له بعد اختتام المحادثات، وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الجولة بأنها "بداية جديدة"، مؤكداً في الوقت ذاته وجود "انعدام كبير للثقة" بين الجانبين في هذه الفترة.
وأضاف عراقجي في تصريحات للتلفزيون الإيراني أن أجواء المحادثات كانت جيدة، وأن هناك اتفاقاً على استمرارها، مشيراً إلى إمكانية إيجاد إطار أوضح للمفاوضات في الجلسات المقبلة إذا ما استمر هذا المسار. ومن المقرر تحديد موعد الجولة القادمة من المحادثات عقب مشاورات مع نظيره العماني.
دور عُماني ومؤشرات إيجابية حذرة
وفي إطار استضافتها، أفادت وكالة الأنباء العمانية بأن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي أجرى مشاورات منفصلة مع الوفدين الإيراني برئاسة وزير الخارجية، والأمريكي برئاسة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف، ومستشار وصهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر. وقد ركزت المشاورات على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية بما يضمن إنجاحها تحقيقاً للأمن والاستقرار المستدامين.
من جانبه، أشار مراسل الجزيرة في مسقط، سمير النمري، إلى وجود مؤشرات إيجابية من هذه المفاوضات، حيث أن الاتفاق على عقد جولة أخرى يعني "خفض التصعيد ومن ثم الانتقال إلى مناقشة التفاصيل". ويذكر أن الطرفين كانا قد خاضا خمس جولات سابقة قبل توقف المفاوضات إثر "هجوم إسرائيلي واسع على إيران".
خلافات جوهرية وتصعيد محتمل
لا تزال الخلافات حول نطاق المفاوضات تشكل تحدياً رئيسياً. فإيران تشدد على ضرورة اقتصار المحادثات على الملف النووي بهدف رفع العقوبات الدولية الخانقة لاقتصادها. في المقابل، تصر الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول المفاوضات أيضاً برنامج إيران للصواريخ الباليستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.
وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن المحادثات، لكي تفضي إلى نتائج ملموسة، "لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم الباليستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم". ورد عراقجي بأن بلاده "جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات" أمريكية، مؤكداً أن إيران "تخوض المحادثات بحسن نية وتتمسك بحزم بحقوقها".
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قد أفادت في وقت سابق بأن الوفد الأمريكي يبحث مع إيران "صفر قدرات نووية"، محذرة بأن لدى ترامب "خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية". وتجري هذه المباحثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" ومجموعتها البحرية الضاربة.